الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

234

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فنزلت : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ . . . ( 1 ) . ثمّ لم خصّ ابن أبي الحديد شرح النبيّ صلى اللّه عليه وآله للحقائق بالتوحيد والعدل من الأصول ولم لم يذكر المعاد وقد شرحه في كتابه ، فقال : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خلَقْهَُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 2 ) . ولم لم يذكر شرح النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم للإمامة الّتي هي أهمّ الحقائق إذ بها تكميل الدين ، ولو لم يشرحها كأن لم يبلّغ رسالته ، كما نصّ على ذلك في الكتاب وقد شرحها في كتابه في قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 3 ) ، وفي قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 4 ) ، وفي قوله تعالى : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 5 ) ، وفي قوله صلى اللّه عليه وآله بعد تقرير الناس بكونه أولى بهم من أنفسهم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ( 6 ) . وفي قوله صلى اللّه عليه وآله : أنت منّي يا عليّ بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنهّ لا

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في معجمه عنه الدر المنثور 6 : 73 عن زيد بن ثابت ، والآية 17 من سورة الفتح وطرفاها يدلّان على ذلك لا حاجة إلى الرواية . ( 2 ) يس : 78 - 79 . ( 3 ) المائدة : 55 . ( 4 ) آل عمران : 61 . ( 5 ) الأحزاب : 33 . ( 6 ) هذا الحديث المعروف بحديث الولاء وحديث الغدير من الأحاديث المتواترة ، أخرجه كثير من أهل الحديث وروي على ما أحصيته عن مائة وعشرين من أصحاب النبيّ صلى اللهّ عليه وآله ، ومنهم : علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وابن عباس والزبير وطلحة وأبو بكر وعمر وعثمان ، رواه من الطرق كثيرة ابن عساكر في ترجمة علي عليه السّلام 2 : 35 - 90 ح 535 - 592 ، وجمع بعض طرقه المجلسي في البحار 37 : 108 الباب 52 .